eleman sch

منتدى مدرسة الايمان الخاصة بالعامرية ترحب بكم وتدعوكم للتسجيل معنا


    يوميات فتاة مسلمه

    شاطر
    avatar
    amany
    عضو مميز

    عدد المساهمات : 105
    نقاط : 119
    تاريخ التسجيل : 21/06/2010
    العمر : 23

    رد: يوميات فتاة مسلمه

    مُساهمة من طرف amany في الأربعاء يونيو 30, 2010 1:41 am

    سارع بالانحناء ليجمع أوراقه، قبل أن أهم أنا بجمعها...
    انتظرت حتى فرغ من إعادتها إلى مكانها، لأقول بصوت خفيض و متلعثم :
    ـ آسفة... لم أنظر أمامي...
    لكنه قاطعني بابتسامة مؤدبة :
    ـ لا عليك أختي...
    ثم قال متفكرا بعد أن استقام في وقفته
    ـ ألست الأخت التي شاركتنا في لقاء الأديان منذ أسبوعين؟

    إنه يذكرني!! غير معقول!!
    اهتز قلبي من الطرب...
    سأرقص في مكاني!!

    غضضت بصري بسرعة و قلت في حياء :
    ـ نعم، لقد كان لقاء رائعا، و التنظيم غاية في الإحكام، كما كانت الكلمة الأخيرة مؤثرة بالفعل...

    اتسعت ابتسامته و هو يقول :
    ـ أردت أن أشكرك لأنك بمبادرتك أتحت للجميع فرصة التعبير عن آرائهم، و أنا أولهم، فقد كنت أخطط لمثل ذاك اللقاء منذ فترة لكنني لم أجد الفرصة المناسبة...

    صمت للحظات، ريثما همهمت بكلمات غير مفهومة لأنفي عن نفسي أي فضل، ثم أردف قائلا :
    ـ كما أشكرك جزيل الشكر على الأشرطة التي انتشرت في الكلية، حتى وصلني أحدها، فقد وجدت فيها الكثير من الحجج التي أعجز عن العثور عليها في أي مرجع آخر، لأن الرجل يتكلم من وجهة نظر المسيحي ثم يرد من وجهة نظر المسلم، إنه لشيء رائع حقا...


    أحسست أن وقفتنا طالت أكثر مما يجب، و الممرضة توشك على الخروج في إثري.
    لاحظ أنني تطلعت ناحية الباب فقال :
    ـ أنا آسف، لأنني آخذ من وقتك، لكن لم تتح لي الفرصة سابقا لأشكرك... و إنها لفرصة طيبة أن أراك هنا...


    يا إلهي...
    أحس أن لوني تحول إلى الأحمر القاني...
    وجهي سينفجر... النجدة!!
    ـ هذا من لطفك يا أخي...


    ـ على العموم، أنا أقوم بتربص لمدة شهرين هنا... إن احتجت إلى أية مساعدة، تجدينني في المكتب المقابل... أعلم أن تجربة التمارين الأولى قد تكون مرهقة... كما أنني أمتلك بعض المراجع التي قد تفيدك...
    ثم استطرد ضاحكا :
    ـ على الأقل أكون قد رددت جميلك...



    ابتسمت بدوري، ثم حييته باقتضاب و انطلقت إلى غرفة التحاليل...
    ...


    Embarassed
    avatar
    A7MED ALIM
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 34
    نقاط : 44
    تاريخ التسجيل : 19/06/2010
    العمر : 24
    الموقع : الايمان الخاصة

    رد: يوميات فتاة مسلمه

    مُساهمة من طرف A7MED ALIM في الأربعاء يونيو 30, 2010 4:07 pm

    معلش بقالى كام يوم مدخلتش بس تسلم ايدك وكملى حلقات جميلة
    avatar
    amany
    عضو مميز

    عدد المساهمات : 105
    نقاط : 119
    تاريخ التسجيل : 21/06/2010
    العمر : 23

    رد: يوميات فتاة مسلمه

    مُساهمة من طرف amany في الخميس يوليو 01, 2010 7:29 am

    ولايهمك بس اهم حاجه تكون اليوميات ممتعه مش ممله

    والحلقه الجايه هنزلها دلوقتى
    avatar
    amany
    عضو مميز

    عدد المساهمات : 105
    نقاط : 119
    تاريخ التسجيل : 21/06/2010
    العمر : 23

    رد: يوميات فتاة مسلمه

    مُساهمة من طرف amany في الخميس يوليو 01, 2010 7:32 am

    اطلب منه المساعدة؟؟ مستحيل!!

    ليس لأنني أترفع عن طلب المساعدة من أحد...
    لكنه شخص غريب...
    لا يكفي أننا التقينا مرتين أو ثلاثة قبل الآن لأسمح لنفسي بمبادلته الأحاديث!

    لكنها فرصتك يا مرام...
    من الواضح أنه معجب بك، و قد شكرك بنفسه، و هو يعترف لك بالفضل في قيام الملتقى...

    نعم، إنه يشركني على مساهمتي و حسب...
    لذا لا يجب أن أبحر كثيرا في أوهامي... أو أن أسمح لأحاديثي معه أن تتجاوز حدود اللياقة و الاحترام
    حادثة اليوم ليست مسوغا لإقامة علاقة صداقة أو أيا كانت!!

    أنت هكذا تغلقين الأبواب جميعها...
    اتركي له الفرصة، لا تعطي المسألة أهمية أكثر مما تستحق، و دعي الأحداث تسير بطبيعتها... على أية حال، أمامك أسبوع كامل تقضينها معه في نفس المستشفى و قد تسنح بعض الفرص لتتحدث فلا تنفري منه!


    آخ رأسي!!
    تعبت من التفكير...


    ـ مرام، هلا أتيت إلى هنا...
    سارعت إلى الطبيبة التي كانت تدخل امرأة قد بدا عليها الإنهاك إلى غرفة الإنتظار
    ـ قومي بفحصها، ثم خذيها إلى غرفة الأشعة، لتصوير الجمجمة...

    اقتربت مسرعة من السيدة و تناولت ذراعها لتتوكأ علي، إذ كانت تتحرك بصعوبة
    بادرتها و أنا أجس نبضها :
    ـ ما الذي حصل معك؟
    ـ وقعت من أعلى السلم، فأصبت في رأسي...

    دقات قلبها ضعيفة... الحال لا تبشر بخير...
    تحسست موقع الإصابة التي توقفت عن النزيف.
    ثم سارعت أقيس ضغط دمها... الحالة خطرة بالفعل!!
    أجلستها على السرير في قاعة الفحوصات ثم انطلقت إلى الطبيبة مسرعة :

    ـ دكتورة... حالتها خطرة، لا يجب أن تتحرك، بل يجب أن تخضع إلى عملية في الحال... دقات قلبها ضعيفة جدا و مستوى ضغط الدم ينذر بهبوط حاد... أشك في نزيف داخلي...


    قاطعتني الطبيبة في صرامة :
    ـ قلت لك خذيها لتقوم بصور الأشعة... و لا تحاولي أن تلعبي دور الطبيبة، فما تعلمته في الكلية يبقى مجرد نظريات مقارنة بالتجربة و المعاينة... لذا أطيعي أوامري!
    ـ و لكن...
    ـ مرام!

    عدت إلى قاعة الفحوصات على مضض. كانت السيدة تشعر بدوار، ساعدتها على الوقوف و أنا أقول محاولة رسم ابتسامة مشجعة على وجهي :
    ـ سيكون كل شيء على ما يرام، سنذهب معا إلى قاعة التصوير بالأشعة، استندي علي... تفضلي من هنا...

    وقفت السيدة مترنحة و بدت ذراعها مرتخية و هي تقول :
    ـ هل مازال وليد في الخارج؟ طلبت منه أن يحضر لي قطعة من الحلوى لأنني أحس بالضعف...
    ـ من هو وليد؟
    ـ إنه ابني، و قد أحضرني إلى هنا بالسيا...

    لم تتم الجملة، بل انقطع صوتها فجأة و ارتخت ذراعها تماما، لتسقط على الأرض بلا حراك

    لم أتمالك نفسي أن صرخت : النجدة...



    avatar
    amany
    عضو مميز

    عدد المساهمات : 105
    نقاط : 119
    تاريخ التسجيل : 21/06/2010
    العمر : 23

    رد: يوميات فتاة مسلمه

    مُساهمة من طرف amany في الخميس يوليو 01, 2010 11:33 pm

    ــــــــ*×*ـــ((4))ـــ*×*ـــــــــ


    لم أعرف ما الذي يجب أن أفعله أمام هول المفاجأة...
    لبثت المرأة مسجاة أمامي، للحظات قبل أن يهرع "فتى المواقف الصعبة" لنجدتي بعد أن سمع الصرخة المدوية التي أطلقتها...

    سارع بحمل السيدة على ذراعيه دون أن ينبس بحرف، تبعته إلى قاعة الفحوصات، حيث قام بمعاينتها بسرعة و خفة قبل أن يهتف في جزع :
    ـ نحتاج إلى إنعاش سريع... إنها تموت!!


    شهقت في هلع...

    كان عدد من الممرضين قد تجمع في القاعة على إثر البلبلة التي حصلت في القسم، و وجدت الطبيبة التي أصرت على قيامها بالصور تقف أمام الباب و قد حاكى و جهها وجوه الموتى من اشتداد الاصفرار...
    سارع البعض إلى تجهيز غرفة الإنعاش و صعقات الكهرباء، في حين تابع المنقذ محاولاته اليائسة بالضغط المستمر على صدرها...
    ثم ما لبث بعد عدة محاولات أن رفع رأسه في أسى، ليواجه العيون المتسائلة في وجوم :
    ـ فات الأوان... لقد فارقت الحياة...


    تملكتني نوبة من البكاء الحاد، لم أستطع السيطرة عليها
    أول مرة أرى شخصا يموت أمام عيني...
    خاصة أنه كان بإمكاني إنقاذها…
    كنت أحس بأسى شديد، و قلبي يتقطع من الحزن…
    يا إلهي… اغفر لي يا رب…


    جاء رئيس القسم بسرعة و على وجهه تكشيرة مخيفة، و نادى الطبيبة المشرفة، ثم بعد لحظات عاد ليناديني إلى مكتبه!
    تبعته في رعب شديد و أنا بالكاد أرى الطريق أمامي بعد أن صارت الرؤية ضبابية بسبب الدموع
    مررت على الممرضين الواقفين أمام القاعة و سمعت بعضهم يهمس :
    ـ مسكينة، لم يمض على وجودها في المستشفى أيام قليلة و ها قد تسببت في وفاة إحدى المرضى!


    لم أستطع أن أرد، بل ارتفع نحيبي ثانية بعد أن أفلحت في السيطرة عليه بصعوبة شديدة
    أنا لم أقتلها… لم أقتلها!!
    ليس ذنبي، صدقوني!!

    جلس رئيس القسم خلف مكتبه و أخذ يلهو بالقلم بين أصابعه في عصبية واضحة، ثم أشار إلى الطبيبة التي كانت تقف إلى جانبي قبالة المكتب…
    ـ أخبريني إذن، ما الذي حصل بالضبط؟؟

    ابتلعت الطبيبة ريقها بصعوبة و قالت :
    ـ جاءت المصابة في حالة يرثى لها، و قد كان من الواضح أن إصابتها في مستوى الرأس بليغة، لذلك طلبت من الطالبة تحت التمرين… مرام، أن تقوم بمعاينتها و جس نبضها… فأكدت لي أن ضغطها طبيعي و نبضها لا يصل إلى مستوى حرج…

    اتسعت عيناي من الذهول…
    ما الذي تقوله هذه المرأة؟؟
    إنه الكذب عينه!!
    هممت بأن أفتح فمي لأحتج، لأدافع عن نفسي…
    صحيح أنني مبتدئة، لكنني أطبق ما أتعلمه و أبذل قصارى جهدي…
    إنها أمانة يا ناس، أمانة يا عالم!! أرواح الناس أمانة بين أيدينا و ليست لعبة!!!

    لكن الطبيبة قاطعتني ثانية لتقول :
    ـ لا يمكن أن نحاسب طالبة في الصف الثاني على خطأ مماثل… لكن من الضروري أن نضع الطلبة من الآن فصاعدا تحت المراقبة الصارمة، لتجنب أخطاء فظيعة قد تودي بحياة البشر، فأرواح الناس ليست لعبة!!

    تملكني إحساس فظيع بالضياع…
    أحسست بأنني وحيدة، و مستضعفة، و مظلومة…
    يا الله رحمتك!
    استندت على الحائط حتى لا أسقط…

    لم أسمع بقية ما قيل، بل استيقظت على صوت رئيس القسم الأجش يأمرني بالانصراف…



    avatar
    amany
    عضو مميز

    عدد المساهمات : 105
    نقاط : 119
    تاريخ التسجيل : 21/06/2010
    العمر : 23

    رد: يوميات فتاة مسلمه

    مُساهمة من طرف amany في الجمعة يوليو 02, 2010 10:59 pm

    (5)



    خرجت من القاعة و قد أوشكت أن يغمى علي...
    كانت الجموع لا تزال في الخارج، ينتظرون خروج الشاة الذبيحة لتكتمل فرجتهم المسلية. لبثت عيونهم معلقة بي، و أنا لا أقوى على الحراك... يتهامسون و يتمتمون دون أن يوجه أحدهم لي الكلمة
    ألم شديد في رأسي و صدري
    رحمتك يا رب...

    ثم سمعت صوت باب المكتب يفتح ثانية، ثم صوت الطبيبة بجفافها المعتاد :
    ـ مرام، اتبعيني!
    رفعت رأسي بصعوبة، ثم تبعتها بخطوات يائسة إلى مكتبها...

    دخلت، فأغلقت الباب خلفي و دعتني لأستريح على كرسي...
    تمنيت أن أتهالك على الكرسي، لكنني تجلدت و رفضت شفقتها، و هي التي اتهمتني زورا و بهتانا...
    لم تعر رفضي للجلوس اهتماما بل أنشأت تقول :
    ـ اسمعيني يا مرام، مثل هذه الحادثة كان من الممكن أن تودي بمستقبلي المهني... و لا أظنك ترضين لي ذلك... ثم أنت يا صغيرتي لازلت طالبة تحت التمرين، و لا تؤاخذين كثيرا بأخطائك، و لن تتحملي أية مسؤولية لأنك لست مؤهلة بعد للعب دور الطبيبة...

    و أرواح الناس؟؟ من يتحمل مسؤوليتها أمام رب العالمين؟؟
    لا أصدق أن الدناءة قد تصل بالإنسان تجاه أخيه الإنسان إلى هذه الدرجة...
    كيف يسمحون لمثل هذه الوحوش القاسية بالقيام بدور ملائكة الرحمة!!
    أين الضمير المهني؟؟
    بل أين المشاعر الإنسانية؟؟
    حسبي الله و نعم الوكيل...
    يبدو أنها استشهدت منذ زمن في المستشفيات على أيدي عديمي الشفقة، فلم يبق لها أثر...

    كانت هذه الخواطر تمر بذهني، دون أن أنطق فأنا أعلم أنه لا فائدة من كلامي...
    فمن مات قلبه فلم يعد يتأثر بموت البشر أمامه، هل سيتأثر ببضع كلمات لوم و تأنيب؟؟
    تابعت الطبيعة بعد استراحة صغيرة ريثما أستوعب كلماتها :
    ـ أظنك متعبة من كل ما حصل اليوم، لذلك يمكنك المغادرة... و لا داعي للعودة في الغد... سأسعى لنقلك إلى مستشفى ثانية في أقرب فرصة حتى تنهي تمرينك دون أن تعكر ذكرى حادثة اليوم مشوارك...

    نعم بالطبع، يجب أن أختفي فوجودي يهددها... إنها تخشى أن أحدث أحدا بحقيقة ما حصل...
    مدت يدها لتصافحني في برود :
    ـ شكرا لتفهمك، و بالتوفيق...

    خرجت من مكتبها و أنا بالكاد أحافظ على هدوئي حتى لا أنفجر... عدت إلى قاعة الفحوصات حيث أخذت أجمع أوراقي و أدواتي بسرعة و عصبية... تطلعت إلى الخارج عبر النافذة. إنها تمطر بشدة، و البرق يمزق رداء السماء...
    رحمتك يا رب...
    لبست معطفي و خرجت... الحمد لله أنني جئت بسيارة أمي اليوم، و إلا لما تمكنت من العودة، فمحطة الحافلة على مسافة ليست بالقصيرة عن المستشفى، و مع الأمطار الغزيرة كنت سأصاب بنزلة برد حادة.
    قطعت المسافة حتى الموقف راكضة تحت المطر... ركبت السيارة، أدرت المحرك و انطلقت.
    كان المستشفى في منطقة شبه نائية، أقيم زمن الاستعمار. المحيط جبلي، و الطريق وعرة قبل الوصول إلى الطريق السيارة. ارتجفت و أنا أستمع إلى صوت الرعد الذي هز أرجاء المكان...
    سبحان الذي يسبح الرعد بحمد و الملائكة من خيفته...

    كانت الطريق خالية و مخيفة،
    لمحت في المرآة العاكسة سيارة أخرى تسير خلفي... إنها قادمة من المستشفى أكيد... فلا يوجد أي مظهر من مظاهر الحياة في الاتجاه الذي أتيت منه. مع أن الدوام لم ينته بعد، من يكون غادر المستشفى في مثل هذا الوقت؟
    تابعت سيري بسرعة منخفضة لأن الطريق أصبحت زلقة...
    فجأة ارتفع صوت منبه السيارة التي تتبعني...
    يبدو أنني أعطل حركة المرور... زدت في السرعة قليلا، لأصل بسرعة إلى الطريق السيارة... لكن السائق عاد ليرفع صوت منبهه ثانية
    هل سرعتي لا تزال غير كافية؟؟
    دست مجددا على مزود السرعة... فأحسست بأن السيارة تفقد توازنها... ضغطت على الفرامل قليلا... ثم فجأة أحسست بأن السيارة تغوص إلى الأسفل!! و المحرك يتوقف بعد أن ارتجت السيارة بي ارتجاجا شديدا...
    لقد وقعت في حفرة!!!
    حاولت إدارة المحرك من جديد، و ضغطت على مزود السرعة في محاولة يائسة للخروج من الحفرة، لكن بدون فائدة... كدت أن أنفجر باكية، لولا أنني في نفس اللحظة سمعت صوت طرق على باب السيارة!
    كانت الرؤية قليلة الوضوح... لكنني تبينت ملامحه و قد تبلل شعره و تساقطت قطرات صغيرة على وجهه!
    ...
    avatar
    amany
    عضو مميز

    عدد المساهمات : 105
    نقاط : 119
    تاريخ التسجيل : 21/06/2010
    العمر : 23

    رد: يوميات فتاة مسلمه

    مُساهمة من طرف amany في الأحد يوليو 04, 2010 12:26 am

    إنه هو، نعم هو! دائما يظهر لست أدري من أين، ليخرجني من أشد المواقف صعوبة...

    كان يطلب مني أن أفتح الباب... كنت في مأزق و لم أقدر إلا أن أنصاع إلى أومره...
    فتحت الباب بعد تردد قصير، لم ينظر إلي لكنه أفسح لي المجال و هو يقول في حزم :
    ـ انزلي!
    أنزل؟؟ ماذا يريد مني؟؟
    كنت أنظر إليه في دهشة دون أن أقوى على النطق، فوجدته يمدني بمفاتيح سيارة، و هو يشير إلى سيارته التي توقفت خلف سيارتي :
    ـ خذي سيارتي و عودي إلى المستشفى!

    آخذ سيارته؟ لم يبد عليه أنه يمزح... دائما بنفس الحزم و الجدية و العملية.

    مددت يدي لألتقط المفاتيح، ثم نزلت من سيارتي و أنا أرتجف... كنت أنفذ أوامره بدون نقاش، كأنه ولي أمري!

    ركضت إلى سيارته، فتحت الباب و جلست أمام المقود. كان لا يزال يتابعني بعينيه و أشار إلي بأن أنطلق عائدة إلى المستشفى.
    أدرت المحرك و انطلقت بالفعل...
    كان يجب أن أنتبه إلى الحفرة، فقد تفطنت إليها ساعة قدومي إلى المستشفى و تجنبتها... لكنني لم أكن مركزة جدا عند مغادرتي كما أن حالة الطقس جعلت الرؤية غير واضحة، فوجدت نفسي في قعر الحفرة تماما!
    ماذا سيقول عني؟ أنني متهورة و قليلة الانتباه!

    إحساس غريب انتابني. إنني أقود سيارته!!
    ما الذي يحصل معي؟
    كنت أجول بعيني داخل السيارة، كأنني في مكان عجيب...
    إنها سيارة ككل السيارات، لكنها سيارته... و أنا أقودها!!
    تنبهت إلى القلادة التي تدلى من المرآة الأمامية و عليها دعاء السفر فابتسمت...
    سقطت عيناي على كتاب كان موضوعا قريبا من المقود : كيف تنمي روح المبادرة...
    إنه يهتم بالتنمية البشرية أيضا!!
    عدد من الأشرطة : كن إيجابيا للدكتور صلاح الراشد... يا إلهي، إنني أعشق هذه السلسلة!

    وصلت إلى المستشفى بسرعة، لبثت في السيارة لبضع دقائق.
    هل أدخل ثانية؟ ستراني الطبيبة و ستعنفني... ستحاصرني النظرات الفضولية...
    لكن هل من المعقول أن أبقى في السيارة... في سيارته؟

    وجدت الحل... نزلت من السيارة و ركضت إلى مدخل المستشفى. المكان مغطى بحيث يحميني من المطر، لكنني لن أضطر إلى مواجهة الأشخاص الذين في الداخل من جديد...
    وقفت هنالك أتأمل السماء و الطبيعة المبتلة حولي، و المطر لا يتوقف...
    مرت الدقائق ثقيلة على قلبي... خمس دقائق مرت، عشر دقائق، ربع ساعة...
    و أنا أرقب الباب الخارجي للمستشفى... أنتظر عودته بفارغ الصبر
    ترى هل السيارة بخير؟ أمي لن تكون جد مسرورة بحماقتي!
    و ما أهمية السيارة الآن! أرجو أن يكون الشاب بخير... فقد تأخر!
    انتابني قلق شديد...
    مرت نصف ساعة، ثلاثة أرباع الساعة...

    رحت أذرع الممشى جيئة و ذهابا...
    و أخيرا، ظهرت سيارة أمي في مدخل موقف السيارات. ركضت إليها متلهفة... إلى السيارة طبعا، كي أطمئن على حالها!

    كانت الأمطار قد خفت بعض الشيء. نزل من السيارة و سلمني المفاتيح مبتسما :
    ـ لم أكن لأستطيع إخراجها بمفردي فقد غاصت العجلات في الوحل، فانتظرت مرور سيارة أخرى فيها بعض الشبان، فساعدوني... آسف إن كنت تأخرت عليك...

    و يتأسف على التأخير أيضا! سلمته مفاتيحه بدوري...
    ـ لست أدري كيف أشكرك على ما فعلته معي... الحمد لله أنك عدت سالما، فقد بدأت أقلق بالفعل...

    مراااااام!! ما الذي تقولينه؟؟
    لم أستطع السيطرة على لساني، يا ويلي!!!!
    احمرت وجوهنا معا و لم يكن ينقصنا سوى موسيقى رومانسية لنرقص تحت المطر

    ـ ستتبللين تحت المطر... و لا أريد تعطيلك أكثر من هذا... لكن كوني حذرة هذه المرة... سيري على مهل. المطر لم يعد غزيرا و ستكون الرؤية أمامك أوضح... أعلم أن وفاة السيدة أمامك أثرت فيك كثيرا... و حين رأيتك تخرجين على تلك الحالة، تذكرت مباشرة الحفرة و توقعت أن تسقطي فيها، فخرجت على إثرك لأنبهك، لكنك كنت تسرعين فلم ألحقك في الوقت المناسب...

    اشتعل وجهي ثانية، من الخجل من نفسي ... هل يبدو علي أنني متهورة!؟
    ـ أقسم أنها لم تكن غلطتي... لقد...

    وجدته يهز رأسه مؤيدا، لم يلق علي باللوم! بل قاطعني مطمئنا :
    ـ أعرف الدكتورة سعاد منذ مدة، و أعرف لامبالاتها و تكبرها... ليس غريبا أن تلقي عليك باللوم و تتهمك بأخطائها!

    كنت في غاية السعادة... إنه لا يعتقد أنني المذنبة! الحمد لله...

    ـ انتبهي إلى الطريق، و صحبتك السلامة...
    صعدت إلى السيارة و ابتسامة تعلو شفتي،
    ابتسامة مسحت عني كل آلام ذاك اليوم و مصائبه...




    avatar
    amany
    عضو مميز

    عدد المساهمات : 105
    نقاط : 119
    تاريخ التسجيل : 21/06/2010
    العمر : 23

    رد: يوميات فتاة مسلمه

    مُساهمة من طرف amany في الإثنين يوليو 05, 2010 12:55 pm

    الحــــــــلقة الرابـــــــــــــعة

    ـــــــــ*×*ـــ((1))ـــ*×*ـــــــــ

    اليوم انتقلت إلى المستشفى الجديدة...
    ضاعت عليك الفرصة يا مرام!! لن تريه ثانية!!

    هكذا أفضل، حتى أركز على التمرين، و لا شيء غيره...
    من الغريب أنني لا أعرف اسمه إلى حد الآن! رغم أننا تحادثنا لبعض الوقت إن أننا لم نتعارف،


    كنت في قاعة الفحوصات، أنظف جرح طفلة صغيرة في الذراع، سقطت من دراجتها، حين دخل رئيس القسم. لم أكن قد التقيته من قبل، لكن وقفته و نظرته المتسلطة توحي بأنه لن يكون إلا هو!
    انشغلت بعملي و لم أعره اهتماما. وقف لبعض الوقت يلقي نظرة فاحصة على محتويات القاعة، ثم سمعته يوشوش لإحدى الممرضات :
    ـ من هي تلك الفتاة، هناك... لم أرها من قبل...
    كان يقصدني!!
    أجابته الممرضة بكلمات لم أسمعها، فهمهم شاكرا، ثم لبث في مكانه بضع لحظات أخرى قبل أن يقرر الانصراف.
    لم أكن قد ارتحت لنظراته التي تدل على عدم الحياء، فقد كان يتفحصني كأنني شاة يهم بشرائها...


    سار اليوم بصفة عادية، دون مشاكل تذكر، فقد كنت بالفعل قد بدأت التعود على الجروح و الإصابات، لكنني أفعل ما بوسعي حتى لا أؤلم المصابين، و أخفف عنهم بكلمات رقيقة تدخل إلى قلوبهم الطمأنينة. و كنت قد ارتحت إلى إحدى الممرضات الشابات التي بدا عليها أنها لازالت تقدر المشاعر الإنسانية، فكنا نقضي أوقات الاستراحة معا نتبادل الأحاديث...

    بينما كنا نتحدث، مر بنا رئيس القسم...
    و كالعادة، توقف للحظات يتفحصنا... ثم انصرف!
    نظرت إلى صديقتي الجديدة رنا في تساؤل و دهشة فهزت رأسها و قالت :
    ـ احذري منه يا عزيزتي، فكلما انضمت ممرضة جديدة إلى الفريق لم تسلم من أذاه...
    ـ كيف؟؟ لم أفهم؟
    ـ حاولي فقط أن لا تتصدي له بقوة، و عامليه بمرونة حتى لا يستفزك و يتركك في سلام...
    لم تضف حرفا على ما قالته بل انصرفت إلى عملها و تركتني في حيرتي...
    رحمتك يا رب... فليمر هذا التمرين على خير...


    كنت قد أنهيت عملي، ففترة التدريب تقتصر على النصف الأول من النهار، و كنت بصدد جمع حاجياتي، حين ظهر رئيس القسم ثانية في القاعة، و كان من الواضح هاته المرة أنه يقصدني دون غيري، فقد نظر إلي مباشرة و قال كمن يعرفني منذ فترة :
    ـ آنسة مرام، هلا مررت على مكتبي قبل مغادرتك؟
    لم ينتظر ردي، بل سبقني إلى مكتبه. تطلعت إلي رنا في رثاء بين و همست :
    ـ كوني مرنة و لا تستفزيه!

    تبعته إلى مكتبه و أنا لا أفهم قصدها. دخلت و وقفت بعيدة عن المكتب في انتظار أوامره. جلس خلف مكتبه ثم أشار إلي :
    ـ أغلقي الباب و اجلسي...
    أغلق الباب؟؟ ماذا يقصد؟؟ يريد أن يختلي بي؟؟ يا ويلي!!
    تململت دون أن أتحرك، و تذكرت كلام رنا : كوني مرنة و لا تستفزيه...
    طيب سأغلق الباب، لكنني سأكون متحفزة، لن أسمح له بتجاوز حدوده.
    لا حظ ترددي فابتسم مشجعا و قال :
    ـ لا تخافي...
    أغلقت الباب و بقيت في مكاني، فوقف من وراء مكتبه و تقدم نحوي و أردف :
    ـ إن كنت لا تريدين التقدم نحوي فسآتي إليك...

    اقترب مني أكثر و مد يده ليصافحني!!
    المعتوه!! ألا يرى أنني فتاة محجبة؟؟ يعني لا أصاااااافح!!
    لا يجب أن أتنازل، و إلا فإنه سيطمع في أكثر من هذا! نظرت إليه في حزم و قلت :
    ـ آسفة يا سيدي و لكنني لا أصافح!

    تراجع كالمصدوم، ثم ما لبث أن رسم ابتسامة خبيثة على وجهه و قال :
    ـ لا تضعي بيننا حاجزا من اليوم الأول، أنت تعلمين أنني المشرف على تمرينك...

    هل يهددني؟ أعلم أنه المشرف على تمريني، و أنا في حاجة إلى شهادة منه على حسن سير التمرين من أجل التقييم العام في الكلية...
    يا إلهي...


    ـــــــــ*×*ـــ((2))ـــ*×*ـــــــــ







    كان ينظر إلي في تفحص من جديد... نظراته تؤذيني، و أنا لا أملك أن أفعل شيئا.


    كنت قد قررت أن لا أمد يدي، فتجاهلت عبارته الأخيرة و قلت :


    ـ اعذرني يا سيدي، و لكن قد طلبتني إلى مكتبك و عندي درس في الكلية... فهل تريد مني شيئا قبل أن أنصرف؟



    كان يعجب من جرأتي، لكنه لم يستسلم... و لم يرحمني...


    فجأة وجدته يرفع يده ليحطها على كتفي كأننا أصدقاء قدامى و يقول في تودد مصطنع أثار تقززي :


    ـ كنت أريد أن أطمئن عليك و على سير التمرين عندنا... هل ضايقك أحد...


    بتر جملته حين تراجعت إلى الخلف في حركة شبه طبيعية إذ أنني أخذت محفظتي التي كنت قد وضعتها على الأرض و أجبته مبتسمة :


    ـ شكرا جزيلا لك يا سيدي... أنا بخير، و الجميع هنا لطفاء...


    ثم أخرجت من محفظتي مطبوعة التقييم، و مددتها إليه قائلة :


    ـ كنت أريد توقيعك، في نهاية التمرين على مطبوعة التقييم...



    استلم الورقة و رسم ابتسامته الغريبة من جديد و هو يقول :


    ـ على العموم مكتبي مفتوح لك على الدوام، إن احتجت أية مساعدة... فلا تترددي


    حاولت أن أبتسم، لكنني كنت في غاية الاشمئزاز، فارتسمت ابتسامة بلهاء على وجهي لا تعني شيئا و تمتمت :


    ـ شكرا لك يا سيدي... إلى اللقاء...



    و استدرت بسرعة لأفتح الباب و أركض إلى الخارج قبل أن يفكر في مد يده ثانية لمصافحتي...






    وقفت في ساحة الكلية، أحدث راوية عن مغامرتي الجديدة في التمرين ثم تنهدت و أنا أقول :


    ـ مرت بسلام اليوم... لكنني لا أضمن أن تمر في كل مرة، خاصة أنه يبدو من النوع الشرس الذي لا يستسلم بسهولة...




    في تلك اللحظة مر بنا شخص لم أتوقع رؤيته هناك ... و في تلك اللحظة بالذات... من يكون يا ترى؟ ... من تراه غيره؟ نفس الشخص الذي يظهر أمامي في كل مكان و بدون سابق إنذار!



    ألقى التحية سريعا و في عينيه ابتسامة، ثم غاب سريعا في الزحام... أما أنا فرددت التحية بصوت خفيض، و تضرج وجهي حياء فطأطأت رأسي ... حتى أنني نسيت وجود راوية التي لبثت تحدق في دهشة :


    ـ تعالي هنا يا شقية!! و يبتسم لك أيضا!! إنها المرة الأولى التي أراه فيها يبتسم منذ خمس سنين! أخبريني الآن حالا كيف تعرفينه و ماذا بينكما؟؟



    أوقفت بصعوبة سيل اتهاماتها، و أوضحت لها بأن قصصت عليها الحادثة التي حصلت معي في التمرين الأول، لكن متجنبة جميع المواقف المحرجة ... و أنهيت روايتي قائلة :


    ـ أرأيت... ليس هنالك شيء يستحق الذكر!


    فوجدتها تشهق بصوت عال و هي تعصرني :


    ـ كل هذا و تقولين ليس هناك ما يستحق الذكر؟؟ أعرف عددا لا بأس به من البنات، سيكون من دواعي سرورهن الخلاص منك بأسرع ما يمكن!!



    يا إلهي، مع أنني حذفت نصف الأحداث و لم أسهب في وصف ما حدث! ماذا لم أخبرتها بكل الحقيقة؟


    ـ بنات؟؟ يتخلصن مني؟ لماذا؟ و من يكن؟


    ـ لا تتظاهري بالبراءة! قلت لك أنه لا يتحدث مع البنات، فضلا عن الاهتمام بهن إلى درجة الخروج وراءهن لإنقاذهن وسط الأمطار الغزيرة...


    كانت تصاحب عباراتها بحركات استعراضية مضحكة ثم هتفت ثانية :


    ـ لو تسمع سهير بالأمر، ستنتحر المسكينة!


    ـ سهير؟ تنتحر؟؟


    ـ نعم يا حبيبتي، سهير طالبة الصف الرابع! إنها معه في نفس الصف، بل إنها زميلته من الثانوية... و علاقته بها لا تتعدى التحية الصباحية، و المحاضرات و الدروس فقط لا غير! و هي معجبة به جدا! و لا تفوت فرصة لا تمدحه فيها... حتى أنها صارت من المقربات لشقيقته الصغرى رغم فارق السن، حتى يتسنى لها زيارتهم في المنزل!



    لم أصدق ما أسمع ... سهير من أول البنات اللاتي عرفتهن في الكلية، و هي مثال البنت الملتزمة الخلوقة و المرحة... مهذبة و رقيقة و غاية في الجمال أيضا... كما أنها صديقة أخته و تزورهم في البيت... يعني لا سبيل إلى المنافسة!!



    أيقظتني راوية من أفكاري و هي تهزني ضاحكة :


    ـ لكن يبدو أنك قطعت أشواطا في أيام قليلة!!


    ـ أرجوك توقفي يا راوية، ستفضحيننا... ليس الأمر كما تتصورين، فأنا لا أعرف اسمه حتى!


    ـ أين المشكلة؟ اسمه حسام! ها أنت عرفت اسمه، هل يغير في الموضوع شيئا؟



    حسام!!


    اسم جميل... حسام و مرام! ياااه، اسمه على نفس وزن اسمي!


    يا مرام، استيقظي! عدت إلى أوهامك ثانية!


    و ماذا يعني إن سمحت لك الظروف بالحديث إليه للحظات؟؟


    تنهدت من جديد...



    لكن راوية كانت ترسم ابتسامة عريضة... يا لها من متفائلة!





    avatar
    amany
    عضو مميز

    عدد المساهمات : 105
    نقاط : 119
    تاريخ التسجيل : 21/06/2010
    العمر : 23

    رد: يوميات فتاة مسلمه

    مُساهمة من طرف amany في الأربعاء يوليو 07, 2010 8:05 am


    ـــــــــ*×*ـــ((3))ـــ*×*ـــــــــ

    صرت أتحاشى رئيس القسم قدر الإمكان. حين أراه قادما أحاول الخروج من القاعة إن كان ذلك ممكنا أو أن أتحدث مع شخص ما أو أنهمك في العمل...
    و هو يبتسم لي في كل مرة، ابتسامته الكريهة...
    و إذا أفلح في محاصرتي ـ رغم كل المحاولات ـ فإنه يسألني عن سير العمل و يعرض مساعدته كالعادة... و هو ما كنت في غنى عنه تماااااما!!

    مرت الأيام ثقيلة على قلبي... و أنا أتنهد مع كل نهاية دوام!
    الحمد لله يوم آخر، و تنتهي معاناتي... لم يبق سوى يوم واحد و أغادر هذه المستشفى بلا رجعة... يا رب!
    لم أكن أتوقع أن يكون التمرين قاسيا علي إلى هذه الدرجة...
    العمل ممتع، و العلاقة مع المرضى تشعرني بالقرب من الله... تشعرني برسالتي في الحياة...
    لكن الوحوش البشرية... تضيق علي الخناق، و تفسد علي متعتي...

    انتهى يومي الأخير! قمت بجولة في القسم، أسلم على زملائي و على المرضى. جمعت أدواتي في محفظتي و هممت بالمغادرة...
    لكن، كان لا بد أن أمر على مكتب رئيس القسم لأستلم مطبوعة التقييم ممضاة من طرفه. هذا ما تطلبه الكلية! و ليس لدي خيار...
    استعددت ثانية لمواجهته... ستكون المواجهة الأخيرة بإذن الله، الحمد لله أنها لن تتكرر... استجمعي شجاعتك يا مرام، و اذهبي إليه الآن...

    طرقت الباب بهدوء و انتظرت إذنه بالدخول... لم يلبث أن سمح لي. دخلت و تركت الباب مفتوحا... نظر إلي مطولا، لم يحاول أن يمد يده. الحمد لله...
    لكنه ابتسم من جديد و قال :
    ـ إنك يا مرام فتاة متميزة و مثال للانضباط و الأخلاق العالية و قد سررت حقا بعملك معنا هذه الفترة... و متأسف لمغادرتك بسرعة!

    همهمت بكلمات شكر و امتنان لحسن معاملة الفريق لي...
    وقف من مجلسه و تقدم ليقف أمام المكتب ثم دعاني إلى الجلوس برفقته في مقعدين متقابلين أمام المكتب. ترددت لكنه أردف بلهجة جادة :
    ـ أريد أن أحدثك في موضوع هام... اجلسي أرجوك...

    كان الباب ما يزال مفتوحا. طيب، سأجلس...
    جلس قبالتي و عقد يديه أمام صدره و قال :
    ـ أريدك أن تستمعي إلي جيدا، و أن تفكري في عرضي بجدية...

    استر يا رب! أي عرض سيعرضه علي هذا الشيطان؟!

    تنحنح و استوى في جلسته ثم مال إلى الأمام قليل و هو يقول :
    ـ عزيزتي مرام، أنا معجب بك جدا... و قد لفتت انتباهي منذ أول يوم رأيتك فيه هنا. كما أنه يبدو عليك الحشمة و الخلق الحسن و هو شيء مفقود في بنات هذه الأيام. و أنا أقدر الفتاة التي تتمتع بخصالك...

    طيب، و بعد... إلى أين يريد أن ينتهي؟!
    ـ مرام، ما رأيك في أن تتزوجيني؟

    صعقت من المفاجأة! كتمت صرخة كادت تفلت من حلقي...
    ماذا يريد؟! أن أتزوجه؟! إنه في سن أبي!! ألا يخجل من نفسه؟!

    واصل غير مبال بعلامات الدهشة التي ارتسمت على ملامحي :
    ـ أنت طبعا تعلمين أن الفتاة التي سيكون من حظها أن تتزوجني ستتمكن من الحصول على التخصص الذي تريد، لأنني من أعضاء لجنة التوجيه... كما أنها ستعيش في منتهى الرفاهية و السعادة...

    و اتسعت ابتسامته لتفتر عن أسنان بشعة، لم تزدني إلا نفورا.
    تمالكت نفسي لأقول بصوت خرج مبحوحا :
    ـ لكن يا سيدي، أنا أعتبرك في مقام والدي... فأنت ترى أن فارق السن بيننا ليس بالهين!

    ـ عن أي فارق سن تتحدثين؟! ألا ترين أنني لازلت في عنفوان الشباب؟ ألعب الرياضة بانتظام، و أتبع نظاما غذائيا ممتازا... مما يجعلني وافر الطاقة و النشاط!

    كدت أنفجر ضاحكة أمام هذا الشيخ المتصابي الذي وقف أمامي كاشفا عن عضلات عضده، في حركة استعراضية!
    ـ نعم يا سيدي، و لكن الحقيقة... هي أنني... لا أفكر في الزواج في الوقت الحالي...
    ابتسم ثانية و قال :
    ـ نعم، بالطبع، من حقك أن تفكري... و تتعرفي علي أكثر حتى تقتنعي بي.
    ثم مد يده ليقدم لي بطاقته الخاصة :
    ـ تجدين هنا رقمي الخاص... يمكنك أن تتصلي بي في أي وقت شئت...

    أخذت البطاقة و أنا أنوي وضعها في سلة المهملات حال خروجي و قلت :
    ـ نعم، سأفكر في عرضك... هل لي أن أسترجع مطبوعة التقييم... أحتاجها للكلية.

    فرد رده المتوقع و الذي لم أستغربه من نذل مثله :
    ـ بالطبع يا عزيزتي... تستلمينها حين يأتيني ردك... و من الأفضل أن يكون بالإيجاب... أليس كذلك يا جميلتي؟ إنه الأفضل لكلينا...


    avatar
    amany
    عضو مميز

    عدد المساهمات : 105
    نقاط : 119
    تاريخ التسجيل : 21/06/2010
    العمر : 23

    رد: يوميات فتاة مسلمه

    مُساهمة من طرف amany في السبت يوليو 10, 2010 3:18 am


    ـــــــــ*×*ـــ((4))ـــ*×*ـــــــــ




    انفجرت راوية ضاحكة، بعد أن سمعت مني قصتي مع رئيس القسم...
    ـ تضحكين؟؟ أنا في مأزق جديد و أنت تتسلين!؟
    حاولت راوية جاهدة أن تسيطر على نوبة الضحك التي انتابتها و هي تقول :
    ـ حكاياتك عجيبة... كل واحدة أعجب من الأخرى... لكن حظك السعيد رماك في هاته المستشفى... مبروك عليك العريس الهمام...
    و أغرقت ثانية في الضحك.
    أشحت بوجهي و تمتمت في استياء :
    ـ نعم اضحكي يا حبيبتي... لست أدري كيف سأخرج من هده المصيبة الجديدة!

    أخيرا استطاعت راوية أن تستعيد جديتها ـ تقريبا ـ و قالت متفكرة :
    ـ ألا ترين أنها فرصة حقيقية... تتزوجين رئيس قسم مرة واحدة! فتنتهي كل مشاكلك دفعة واحدة... لا تحملين هم النجاح من سنة إلى أخرى، ثم التخصص و التعيين... كله سيسير كأحسن ما يرام! عامل السن ليس عائقا... أعرف الكثيرات تزوجن رجالا يكبرنهن بعشرين أو ثلاثين سنة و حياتهم سعيدة، لا يعكر صفوها شيء... ثم رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم تزوج السيدة عائشة و عمرها تسع سنوات و فارق السن بينهما أهم بكثير مما يحصل معك...

    ضربتها على كتفها في غيظ :
    ـ راوية هل جننت؟! أتقارنين هدا الفاجر الفاسق، عديم الأخلاق برسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم؟! مادا دهاك يا عزيزتي؟ حتى لو شرب وصفة سحرية تعيدها 20 سنة إلى الوراء فمن المستحيل أن أقبل به! العيب في الشخص نفسه و ليس في سنه!

    هزت راوية رأسها مؤيدة و قالت في دلال :
    ـ نعم بالطبع... خاصة حين تقارنينه ببطلك المغوار حسام, فلا سبيل إلى المقارنة!

    حسام؟ أين هو حسام؟ لم لا يظهر كالعادة لينقدني؟!
    كفاك أوهاما يا مرام!
    هل صدقت ترهات راوية!؟
    تنهدت في حسرة

    انتبهت على صوت راوية تهمس :
    ـ خمني من القادم...
    رفعت رأسي و نظرت إلى حيث أشارت... كانت فتاة تتقدم إلى حيث نقف و على شفتيها ابتسامة وديعة كأنها تحيينا فرددت الابتسامة و تساءلت هامسة :
    ـ من تكون؟
    ـ إنها شقيقة حسام...

    اهتز قلبي فرحا... شقيقته؟
    اقتربت منا و حيتنا في رقة... يا إلهي، إنها تشبهه حقا, بنفس هدوئه و وداعته.
    التفتت إلى راوية و قالت :
    ـ ألا تعرفينني بصديقتك؟
    تعارفنا في جو مرح، و تحدثنا لبضع دقائق في مواضيع عامة ثم نظرت دالية أخت حسام إلى ساعتها و قالت :
    ـ لقد تأخرت على أخي، إنه ينتظرني أمام المكتبة... إلى اللقاء يا بنات... فرصة سعيدة يا مرام...
    ابتعدت خطوات قليلة ثم التفتت :
    ـ نسيت أن أخبركما... أخي حسام عرض على إدارة الكلية فتح نادي جديد لتنمية المواهب في مجال الإدارة... ستكون هنالك دروس في التنمية البشرية من قبل مختصين و دورات ممتعة... أنتما مدعوتان لحفل الافتتاح بعد غد... لا تتأخرا

    ثم لوحت بيدها و ابتعدت مسرعة...
    نظرت إلي راوية و هتفت :
    ـ يجب أن ترفضي رئيس القسم!

    معقول؟!
    هل هي محض صدفة؟! أم...





    avatar
    amany
    عضو مميز

    عدد المساهمات : 105
    نقاط : 119
    تاريخ التسجيل : 21/06/2010
    العمر : 23

    رد: يوميات فتاة مسلمه

    مُساهمة من طرف amany في الأحد سبتمبر 12, 2010 9:03 am


    ـــــــــ*×*ـــ((5))ـــ*×*ـــــــــ

    أمسكت بذراع راوية في شدة و أنا أرجوها :
    ـ أرجوك يا راوية، أتوسل إليك يا حبيبتي تعالي معي إلى المستشفى! لا أريد أن أواجه ذاك المتوحش بمفردي!!
    هزت كتفيها دهشة و قالت :
    ـ و ما الذي يمكنني فعله من أجلك؟ أتكلم باسمك؟ اعذرها يا سيدي فقد فقدت القدرة على النطق من وقع الصدمة لما طلبتها للزواج!؟
    قالت ذلك و انفجرت ضاحكة...

    ـ أنا لا أمزح يا راوية، تدخلين إليه و تقولين أنك مبعوثة من طرفي... أحسن لو تقولين أنك من طرف الكلية و أن الطالبة مرام تأخرت في إرجاع مطبوعة التقييم... ما رأيك؟
    تفكرت راوية قليلا ثم قالت :
    ـ و هل تظنين من الصعب عليه أن يموه و يقول بأنه سيرسل المطبوعة لاحقا؟ أو يتصل أصلا بالمشرفين على التمارين في الكلية... فقد يكونون من أصدقائه فيتلاعب... لا لا يا مرام، يجب أن تواجهيه بنفسك و ننتهي من الحكاية مرة واحدة...

    يا إلهي... ألهمني الصبر و الثبات...
    تنهدت في تسليم، فأردفت راوية مداعبة :
    ـ ما رأيك في تأجيل العملية إلى ما بعد حفل الافتتاح... ستكون نفسيتك قد تحسنت و قد اكتسبت مناعة جديدة لمواجهة الموقف...
    حدجتها بنظرة صارمة...
    إنها لا تتعب من مشاكستي...
    خاصة أن الموضوع يروق لها...


    و بالفعل ذهبنا إلى حفل الافتتاح أولا...
    وصلنا مبكرتين كالعادة... و لم يكن الضيوف قد بدؤوا بالتوافد. لمحت عن بعد دالية تقف رفقة سهير. طبعا، فهي صديقتها المقربة! لكن ما إن رأتنا دالية حتى ركضت إلينا لتحيينا...
    ـ كنت أعلم أنكما لن تضيعا الفرصة!
    فأومأت راوية برأسها قائلة :
    ـ نعم، أكيد فمرام من المهووسين بميدان التنمية البشرية و لديها مختلف الموسوعات قد التي تتصورينها... أشرطة و كتب و محاضرات... و جعلتني أدمن معها!
    ثم انفجرت ضاحكة و ضحكت دالية، و قد احمر وجهي من الخجل! هداك الله يا راوية... تريد أن تجعل مني موضوع الحديث!
    ـ لحظة سأعود إليكما...
    جرت دالية إلى الجانب الآخر من القاعة، فتبعتها بعيني ثم لكزت راوية في بطنها :
    ـ ما الذي تفعلينه؟
    ـ أخدم مصالحك يا ابنتي! الشاب أرسل أخته لتتعرف عليك و تأتيه بمعلومات عنك... فيجب أن يكون الحديث ثريا بحيث يحصل على ما يريد في أقصر وقت ممكن!
    ـ إنها افتراضاتك يا راوية!
    أنت من يقول أنه أرسلها في حين أن الفتاة تتصرف بكل عفوية... فلا تحملي القصة أكثر مما تستحق!
    ـ اسمعي كلامي و لن تندمي... حتى إن كانت تتصرف بعفوية، إذا أعجبت بك فسوف تتحدث عنك أمامه، فيحصل المراد على أية حال! دعيني أتصرف...


    عادت دالية و عادت راوية تحدثها عن موهبتي في الكتابة، و عن الرياضات التي مارستها، و عن الكتب التي تحويها مكتبتي الشخصية... سرحت بعيدا عنهما للحظات، حين انتبهت من جديد سمعت راوية تقول ضاحكة :
    ـ و أخيرا تقدم لها رئيس القسم الذي قامت فيه بتمرينها... و هي أكيد سترفض لأنه ليس الشخص المناسب لطموحاتها...
    تحول لوني إلى الأحمر القاني، و قلت مقاطعة الحديث :
    ـ متى يبدأ الحفل يا دالية فالقاعة بدأت تمتلئ...
    ابتسمت و قالت :
    ـ تركت حسام مع ضيوف الشرف، أكيد لن يتأخروا كثيرا، بضع دقائق فقط... سأنظر إن كان بإمكاني المساعدة بشيء ما...
    ثم انطلقت من جديد. فأمسكت بخناق راوية و أنا أعنفها :
    ـ ما الذي كنت تقولينه؟ هل كان من الضروري إثارة موضوع رئيس القسم؟!
    ـ طبعا يا حبيبتي، ليعلم أنك مرغوب فيك و مطلوبة للزواج و ليس من طرف أي شخص، بل من طرف رئيس قسم!! فعليه أن يبادر سريعا و إلا فستضيعين من بين يديه!!
    نظرت إليها مذهولة فاستطردت :
    ـ ألم أقل لك دعي الموضوع علي و سيتم كل شيء كما تريدين...
    في نفس تلك اللحظة حانت مني التفاتة، فلمحته يقف غير بعيد عنا!! التقيت عيوننا لبرهة، فابتسم ابتسامته المعهودة و حياني باقتضاب ثم... اختفى...


    لم أره فيما بعد أثناء الحفل... فقد كان يشرف على التنظيم و يتنقل باستمرار في القاعة.
    انقضى الحفل و انصرفت رفقة راوية... في اتجاه المستشفى!!
    ـ أليس الوقت متأخرا؟ سأذهب غدا...
    جرتني راوية بقوة و إصرار :
    ـ بل ستذهبين الآن حالا و سننتهي من الحكاية برمتها... إنها الساعة الخامسة، سيكون في مكتبه...
    تنهدت في ألم، لا أريد أن أراه ثانية!!!!


    دخلنا القسم...
    كانت هنالك حركة غريبة في الداخل... لمحت رنا فركضت إليها أسألها عم يحصل
    ـ هناك زيارة خاصة للقسم من طرف وزير الصحة!!
    ـ وزير الصحة هنا؟!
    ـ نعم زيارة مفاجأة...

    تطلعت ناحية المكتب... كان الباب مفتوحا. لمحت عددا من الأشخاص الذين يبدو عليهم الأهمية و الوقار... ممثلو الوزارة بكل تأكيد
    إنها فرصتك يا مرام!!
    تركت راوية واقفة عند رنا و انطلقت إلى المكتب...
    ـ يا مجنونة... إلى أين تذهبين... انتظري...
    تجاهلت نداء راوية و تقدمت إلى أن وصلت إلى الباب. طرقته بهدوء لأثير انتباه الحاضرين. التفت إلي الجميع و اشتعل وجه رئيس القسم و بادرني :
    ـ أهلا بك آنسة مرام... ألا ترين أنني في اجتماع مع سيادة الوزير؟!
    فأجبته في جدية و جرأة :
    ـ آسفة سيدي على الازعاج، لكنني في حاجة إلى مطبوعة التقييم للكلية، فقد تأخرت في ردها... و المسألة لن تستحق سوى توقيعك سيدي...
    نظر إليه الوزير و قال :
    ـ لا بأس... و قع الورقة، فليس هدفنا تعطيل المصالح العامة هنا...

    تناول رئيس القسم المطبوعة من الدرج حيث حفظها بعناية و وقعها على مضض... ثم سلمها لي في جفاء :
    ـ تفضلي...
    تناولتها و أنا لا أصدق عيني و وجدتني أبتسم شاكرة و أقول :
    ـ شكرا لك سيدي الوزير... دمتم ذخرا للوطن...







    avatar
    amany
    عضو مميز

    عدد المساهمات : 105
    نقاط : 119
    تاريخ التسجيل : 21/06/2010
    العمر : 23

    رد: يوميات فتاة مسلمه

    مُساهمة من طرف amany في الأحد سبتمبر 12, 2010 9:05 am

    الحلــــــــقة الخـــــــــامسة

    ـــــــــ*×*ـــ((1))ـــ*×*ـــــــــ








    استيقظت اليوم و أنا أحس بألم شديد في منطقة البطن و أسفل البطن...

    تمالكت نفسي بصعوبة و جلست في الفراش و أنا أتحسس موضع الألم ، و الألم يزداد...ما الذي يحصل معي؟

    لا أتوقف عن التفكير... لشد ما أقلق من الاضطرابات الصحية!
    أخذت حبة مسكن للألم و قررت أن أتجاهل الأمر.
    لا عليك يا مرام، إنها حادثة بسيطة... بضع اضطرابات ثم سيسير كل شيء على ما يرام.


    حاولت أن لا أعير المسألة اهتماما.
    كنت أتابع محاضرة في نظام المناعة، حين فاجأتني الآلام من جديد... كانت أقوى هذه المرة. تركت الأوراق جانبا، و عضضت على أصابعي بشدة حتى لا أطلق صرخة وسط القاعة الملأى بالطلبة...

    كانت راوية جالسة إلى جانبي، في تركيز تام مع الدكتور المحاضر...
    التفتت إلي فجأة لتسألني :
    ـ هل سمعت ملاحظته الأخيرة؟ لم...
    ثم انتبهت إلى أنني لم أكن في وضع يسمح لي بإجابتها...
    ـ مرام، حبيبتي... ما بك؟ هل أنت بخير؟!
    أجبتها من بين أسناني و أنا أتلوى من الألم :
    ـ بطني يا راوية، بطني... أحس ألما شديدا...

    وقفت راوية فزعة و أخذت بذراعي لتقودني إلى خارج القاعة... و قد لحقتنا عيون كثيرة، لاحظت خروجنا المفاجئ قبل انتهاء المحاضرة.


    شرحت لراوية المشكلة و أنا أغالب دموعي فقالت بحزم :
    ـ يجب أن تذهبي إلى الطبيب... سأتصل بوالدتك لتأتي بالسيارة...

    جلست لأستريح و أنا في غاية الإعياء، في حين سارعت راوية تتصل بأمي و تعلمها بحالتي الطارئة. ما لبثت أن رأيت سيارة أمي تظهر من باب الكلية، ثم تتوقف غير بعيد عنا في الساحة. نزلت أمي بسرعة و تركت السيارة مفتوحة... ركضت إلي في هلع شديد و احتضنتني قلقة :
    ـ ما بال صغيرتي؟!
    شرحت لها مجددا الأعراض فأخذتني من يدي و قالت :
    ـ سآخذك فورا إلى الطبيبة ...


    لست أدري كم لبثنا من الوقت جالستين في قاعة الانتظار، و أمي تمسح على رأسي في حنان و أنا قد استسلمت للآلام التي لم تتوقف...
    جاء دورنا. استمعت الطبيبة إلى أمي تصف لها الأعراض ثم فحصتني قبل أن تحرر وصفة مكونة من عدد غير قليل من الأدوية ثم قالت :
    ـ عليك المواظبة على هذا العلاج مدة شهرين... لا تقلقي... تجنبي حمل الأشياء الثقيلة و الوقوف مطولا... حاولي التمدد و الاسترخاء مرة كل 4 ساعات على الأقل لمدة ربع ساعة... و إن شاء الله تكون الحالة قد تحسنت حين نلتقي بعد انتهاء العلاج...

    نظرت إليها مستفسرة :
    ـ لكن ما الحالة يا دكتورة؟ أنا أدرس الطب و يمكنني أن أفهم...
    هزت رأسها مبتسمة و قالت :
    ـ جميل... لكنني لا أقدر أن أقول لك شيئا غير أن عمل المبيضين ليس منتظما حاليا... سنحاول من خلال العلاج أن نعيد النظام إلى طبيعته... ثم سننظر ما يمكننا فعله...

    لم يكن كلام الطبيبة مطمئنا أبدا...
    إنها تخفي عني حقيقة الوضع!
    يا إلهي...
    هل سأحرم من الإنجاب؟!


    avatar
    amany
    عضو مميز

    عدد المساهمات : 105
    نقاط : 119
    تاريخ التسجيل : 21/06/2010
    العمر : 23

    رد: يوميات فتاة مسلمه

    مُساهمة من طرف amany في الإثنين سبتمبر 13, 2010 1:23 am


    ـــــــــ*×*ـــ((2))ـــ*×*ـــــــــ

    أمسكت راوية بيدي بين يديها و هي تبتسم في رقة :

    ـ اطمئني يا حبيبتي، إنها مجرد اضطرابات و إن شاء الله مع العلاج سيكون كل شيء على ما يرام... أرني ابتسامتك الجميلة!

    هززت رأسي في عناد و سحبت يدي من بين يديها و أنا أقول مغالبة دموعي :

    ـ لا يا راوية... الطبيبة لم تشأ أن تخبرني بكل الحقيقة... أنت تعلمين مثلي أن مهنة الطبيب توجب عليه التخفيف عن المريض و عدم تهويل المسألة مهما كانت خطيرة... حفاظا على روحه المعنوية...
    رمقتني راوية في أسى و قالت :
    ـ لكن لا يبدو أن طبيبتنا قد أفلحت في الحفاظ على روحك المعنوية...


    كانت الآلام قد خفت بعد أن بدأت أخذ الأدوية... و كان من الصعب علي حقا أن أتبع تعليمات الطبيبة، نظرا لكثرة الأدوية من جهة، و المحاضرات المتتابعة التي قد تتجاوز الساعات الخمس من جهة أخرى... لكن راوية كانت دائما إلى جانبي، تذكرني بموعد الدواء... و أمي توصلني بالسيارة كل صباح و أجدها في انتظاري آخر النهار... يا لهذا الدلال!


    كنت واقفة مع راوية في فترة الاستراحة من عصر ذاك اليوم.
    فجأة أخذت راوية تشدني من قميصي لتثير انتباهي و هي تهمس :
    ـ مرااااام... انظري من القادم!!

    التفتت لأراه على قيد خطوات مني... و ابتسامته المتألقة على شفتيه... كان من الواضح أنه يقصدنا!!
    ألقى التحية، فرددنا ثم ساد صمت رهيب بيننا كأن على رؤوسنا الطير قبل أن يبادر حسام قائلا :
    ـ آنسة مرام... كنت أريد أن أتحدث معك قليلا، لو سمحت... لن آخذ من وقتك الكثير...

    وقفت لا أعي ما الذي يجب علي فعله، في حين ابتعدت راوية خطوات و هي تقول :
    ـ تذكرت... علي أن أحضر حاجياتي... تركتها في قاعة المحاضرة... لن أتأخر عليك...

    ما الذي تفعله هذه البنت؟؟
    كيف تتركني بمفردي معه؟ سوف ترى مني عقابا صارما!!
    احمر وجهي بشدة، و وقفت مطأطأة الرأس... رفعت عيني ببطء... كان وجهه يكاد ينفجر من الاحمرار...
    يا إلهي!
    رحمتك يا رب...

    ـ آنسة مرام... اعذريني إن كنت أعرضك لموقف محرج... لكن كان يجب أن أتحدث إليك قبل أن أقدم على خطوة جدية... و أخشى أن تكون مشاعري أحادية الجانب... لذا أردت أن أعرف رأيك المبدئي...


    يا إلهي... هذا ما كان ينقصني الآن...

    يا إلهي... كم انتظرت هذه اللحظة، و كم تخيلت هذا الموقف في أحلام اليقظة...
    كم عشتها بكل جوارحي و رأيت نفسي و أنا أهمس في خفر... أنا موافقة!
    كم حلقت مع الطيور و سرحت بين الفراشات و الدنيا لا تسعني...
    إنها السعادة التي تمنيتها
    إنه الرجل الذي انتظرته...


    لكن الآن... كل شيء تغير...
    إنه لا يعلم أنني قد لا أكون قادرة على الإنجاب... قد لا أقدر على إسعاده!!
    و لا يمكنني حتى أن أخبره...
    و كيف أكاشف رجلا أجنبيا عني بمشاكلي الصحية، بل و بأخص خصوصياتي؟!
    أي كلمات ستسعفني لأعبر؟
    حبست دموعي التي بدأت تطل من نوافذ عيني... و ابتلعت ريقي الذي جف...

    ـ مرام... أنا معجب بك منذ فترة... معجب بأخلاقك و تدينك و طريقة تفكيرك و ثقافتك... و أريد أن أطلب يدك من والدك... إن كنت موافقة على إنشاء علاقة جدية بيننا...

    أي موقف يضعني فيه؟!
    أي حيرة أعيشها؟!
    أي ذنب جناه المسكين حتى أدخله دوامتي؟!
    إنه ككل الرجال يطمع في بيت سعيد يملؤه الأطفال بضحكهم البريء...
    يحلم بولد يملأ عليه حياته...
    لكنني قد لا أحقق له أمانيه... بل أكون قد خنت ثقته و خدعته إن وافقت دون أن أكون صريحة معه... و هو ما لن يسامحني عليه في المستقبل... و لن أسامح نفسي عليه أبدا!
    لا يجب أن أظل ساكتة، حتى لا يحسب أن السكوت علامة الرضا...


    ـ مرام...
    يبدو أن صمتي قد طال و قد أخذني حواري الداخلي مع نفسي...
    و خرج صوتي أخيرا، مبحوحا مليئا بالألم :
    ـ... أنا آسفة... و لكنني غير مستعدة حاليا...

    أحسست بوقع الصدمة عليه...
    أحسست بآماله تتبعثر... و أنا التي بعثرتها بكل قسوة...

    و أحسست بقلبي يتحطم بين ضلوعي...










    أبلغ عن مخالفة

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 3:44 pm